السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

48

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

لها ، فإنّ الألفاظ أيضا من الأمور الواقعيّة ، فإنّه يصلح أن يجعل اللفظ قالبا للفظ ويعبّر به عنه كما في غيره ، أو أنّها من باب ايجاد الموضوع في الخارج والحكم عليه بلا استعمال وحكاية عن مفهوم ذهني وفرق بين الألفاظ وسائر الأمور الواقعيّة ، فإنّ غيرها من الأمور الواقعيّة لمّا لم يمكن ايجادها في الخارج والحكم عليها لا بدّ فيها من الحكاية عنها بالألفاظ والقائها بها ، بخلاف الألفاظ فإنه يمكن ايجادها في الخارج والحكم ، فلا تحتاج إلى حكاية واستعمال لفظ في المعنى . وهذا القول نسب إلى شارح الرضي . فإن قلنا بأنّها من باب الاستعمال والحكاية وباللفظ يحكى عن نوعه وصنفه ومثله كما يحكى به عن غيرها من الأمور الواقعيّة ، فيصير الصورة الرابعة ممتنعة إذا لم تكن بتأويل لما ذكره في الفصول « 1 » . ولا يمكن دفع الإشكال بما ذكره في الكفاية من تعدّد الدالّ والمدلول اعتبارا « 2 » ، وهو يكفي في عدم لزوم اتحاد الدالّ والمدلول ، لأنّه يلزم على هذا لحاظ اللفظ بما أنّه دالّ باللحاظ الآلي وبما أنّه مدلول باللحاظ الاستقلالي ، والحال أنّه لا يمكن الجمع بين اللحاظين . وأمّا إذا قلنا بأنّها من باب ايجاد الموضوع في الخارج والحكم عليه بلا حكاية واستعمال فتصير الصورة الرابعة أيضا ممكنة كالصور الثلاثة المتقدّمة . فلا بدّ من ملاحظة أنّه يمكن أن تكون هذه الصور من باب ايجاد الموضوع في الخارج والحكم عليه ، أو أنّه لا بدّ من كونها من باب الاستعمال . والحق هو الثاني ، لأنّه قد عرفت أن النسبة المعتبرة في القضايا أمر ايقاعي إحداثي يوجده المتكلم بين المنتسبين ، كما أنّ المعاني الحرفية أيضا كذلك ، وهذه النسبة التي يوجدها المتكلّم بينهما إن كانت مطابقة للنسبة الواقعيّة التي بينهما ايجابا أو سلبا فتكون القضيّة صادقة ، وإن كانت غير مطابقة لها تكون القضيّة كاذبة « 3 » فايجاد

--> ( 1 ) الفصول : ص 22 س 39 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 29 . ( 3 ) في الأصل : كان كاذبة .